الشيخ ابراهيم الأميني

178

تزكية النفس وتهذيبها

موانع الطريق طي طريق الكمال ونيل المقامات العالية ليس عملا سهلا بسيطا ، بل هو أمر مهم وصعب جدا ، يوجد موانع في هذا الطريق يجب على الإنسان المريد ، الجهاد لإزالتها ، وإلا فلن يصل إلى مقصده . المانع الأول : عدم القابلية : أكبر مانع أمام السير والسلوك إلى اللّه ونيل مقام القرب الإلهي ، عدم قابلية المريد ، لا يمكن للقلب الذي تلوث نتيجة لارتكاب المعاصي أن يكون محلا لسطوع الأنوار الإلهية . عندما يبتعد قلب الإنسان عن اللّه نتيجة لارتكاب الذنب كيف يمكنه نيل مقام القرب ؟ ! هكذا قلب يكون مركزا لقادة الشيطان ، فكيف يمكن لملائكة القرب الإلهي أن يدخلوه ؟ ! عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتة سوداء ، فإن تاب انمحت ، وإن زادت حتى تغلب على قلبه فلا يفلح بعدها أبدا » « 1 » . وعنه عليه السّلام أيضا قال : « كان أبي يقول : ما من شيء أفسد للقلب من خطيئة ، إن القلب يواقع الخطيئة فلا تزل به حتى تغلب عليه ، فيصير أعلاه أسفله » « 2 » . قلب الإنسان العاصي منحرف يتحرك بعكس المسير ، فكيف يمكنه أن يتحرك نحو مقام القرب ، وأن يتلقى الإفاضات والإشراقات الإلهية ؟ ! إذن من المفروض والواجب على الإنسان المريد أن يسعى ابتداء في تزكية وتهذيب نفسه من الذنوب ثم يرد بعد ذلك إلى الرياضة والذكر ، وإلا فلن يكون سعيه في الذكر والعبادة مقربا له .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 73 ص 327 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 73 ص 312 .